العلامة الحلي

454

نهاية المرام في علم الكلام

البحث الخامس في إبطال الطفرة ذهب النظام « 1 » إلى أنّ الجسم إذا تحرك مسافة ، فإنّه تحصل الأحياز المتوسطة بأن يقطع البعض ويطفر البعض ، فيحصل في المكان الثاني مثلا بقطع المتحرك له ، ثمّ يحصل في الرابع من غير أن يحصل في الثالث ، ولا يحاذيه ، وهكذا إلى آخر المسافة . والضرورة قاضية ببطلان ذلك ؛ فإنّا نعلم علما ضروريا أنّ المتحرك من أوّل المسافة إلى آخرها إنّما يقطع المسافة بالمرور على الحدود المفروضة بين المبدأ

--> ( 1 ) . نشأ القول بالطفرة عند النظام عندما حاول أن يفسر كيفية تحرك الجسم الذي يتكون من أجزاء لا تتناهى على مسافة لا تتناهى ، فإذا تحرك هذا الجسم في زمان متناه فكيف يتحرك ؟ وهنا واجهت النظام صعوبة ، وهي كيف يقطع الجسم مكانا لا نهاية له ؟ فكأن نفيه للقول بالجزء الذي لا يتجزأ وقوله باللاتناهي في التجزئة أدى به إلى القول بالطفرة . ويذكر البغدادي أنّ النظام خالف أصحابه - المعتزلة - في القول بالطفرة ، ولذا استحق عليه الكفر ، كما اعتبر هذا من الفضائح التي تحسب عليه قائلا : « من فضائحه قوله بالطفرة وهي دعواه أنّ الجسم قد يكون في مكان ثمّ يصير منه إلى المكان الثالث والعاشر منه من غير مرور بالأمكنة المتوسطة بينه وبين العاشر ، ومن غير أن يصير معدوما في الأوّل معادا في العاشر » . الفرق بين الفرق : 85 ؛ أصول الدين 1 : 335 . راجع أيضا مقالات الإسلاميين : 321 ؛ د . منى أبو زيد ، التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي : 120 - 125 .